التأسيس المبكر للعلم الاستعماري
الملخص
لقد اعتمد العلم الغربيّ طويلًا على معرفة الشُّعوب المستَعمَرة كما على استغلالها، وهو لا يزال يفعل ذلك بطرق مُتعدّدة. وقد شهدت السَّنوات الأخيرة تزايدًا في الدَّعوات المطالبة "بنزع الصّفة الاستعماريّة" عن العلم وصولًا حتّى إلى حدّ المطالبة بمحو كلّ الممارسات، أو إلغائها والنّتائج الّتي توصّل إليها العلم الحديث. فلقد باتت هناك حاجة مُلحَّة إلى التّخلُّص من تأثير الكولونياليّة في العلم. ولقد بني العلم الحديث عمليًّا على نظام استغلال الملايين من البشر. وساعد -في الوقت نفسه- على تسويغ ذلك الاستغلال واستدامته عبر طرائق أثرت على نحو هائل في كيفيَّة رؤية الأوروبيِّين للأعراق والبلدان الأخرى . أكثر من ذلك، فإنّ ذلك الإرث الاستعماريّ لا يزال يحدّد اتِّجاهات العلم وتوجّهاته حتّى يومنا هذا.
يكفي أن ننظر إلى الكيفيّة الّتي يتمّ بوساطتها البحث العلميّ في العالم ككلّ لرؤية التّراتبيّة العلميّة الهرميّة الّتي خلقها الاستعمار ما زالت مستمرّة. فالتَّصنيفات السَّنويّة للجامعات تصدر بمعظمها عن العالم الغربيّ، وتنحو إلى تفضيل جامعاته. وتسيطر الولايات المتّحدة الأميركيّة وأوروبا الغربيّة على معظم الدّوريّات الأكاديميّة في شتّى الحقول العلميّة المختلفة. ومن غير المرجّح إذا أراد المرء أن يُؤخذ على محمل الجدّ أن يفسّر تلك المعطيات على أنّها ناتجة من التَّفوُّق العرقيّ التّكوينيّ. فالعنصريّة العلميّة الفجّة للقرن التّاسع عشر قد أفسحت في المجال للمقولة القائلة بأنّ الامتياز في العلم والتكنولوجيا؛ إنّما هو ناجم عن التّمويل المعتبر ، والبِنْية التَّحتيّة والتَّطوُّر الاقتصاديّ.





