أزمة العلوم الاجتماعية وميلاد النماذج المعرفية البديلة
الملخص
عرفت العلوم الاجتماعيّة نقدًا جذريًّا لمُقدّماتها الإبستيميَّة وأُسُسِها المنهجيَّة ومُنطلقاتِها النَّظريَّة، فهذه العلوم الَّتي وُلِدتْ في المجالِ التَّداوليّ الغربيِّ، أُشبعتْ مناهجها ونظريَّاتها ومفاهيمها بالرُّؤيةِ الثّقافيّةِ والحضاريّةِ الغربيّة. وقد أحرزت العديد من النَّجاحاتِ العلميّةِ في عصرِ الحداثة، ولكنّها أصبحت شاحبةً معرفيًّا وعاجزةً منهجيًّا في عصرِ ما بعد الحداثةِ؛ ما دعا الباحثون والمُفكِّرون في مختلف المناطقِ الحضاريّةِ إلى ضرورةِ تجاوزِ مُنطلقاتها وأُسُسها في عصرِ العولمةِ، وتحريرها من المركزيّةِ الغربيّةِ، والتَّفكير في صياغةِ بدائل معرفيّةٍ للعلومِ الاجتماعيّةِ الغربيّةِ. يشي واقع العلومِ الاجتماعيّةِ في المجالِ التّداوليِّ العربيِّ بأنّها علومٌ أزمتها أنكى من أزمةِ العلومِ في المجالِ التّداوليِّ الغربيّ؛ بسبب فشل نظريّاتها ومناهجها ومفاهيمها في تفسيرِ الظَّواهرِ الاجتماعيّةِ والإنسانيّةِ، ومقاربتها الَّتي تخبرُ بها المجتمعات العربيّة، حيث أبانت الدّراسات النّقديّة المُعاصرة بأنّ هذه العلوم نتاج التّبعيّة الفكريّة والأكاديميّة للعلومِ الاجتماعيّةِ الغربيّةِ، فلا إبداع للمُنتسبين إليها إلَّا عبر الاستعارةِ المُكثّفةِ لأدواتِها المنهجيّةِ وطرائقها النَّظريَّةِ والمفاهيميّة. بناءً على هذا، طرحت بدائل عديدة لهذه العلوم، هي تحريرها من التّبعيّةِ الفكريّةِ والأكاديميّةِ للعلوم الغربيّةِ، مع ضرورة الانخراط في الأُفقِ المعرفيِّ العالميّ، وليس تأسيس مركزيّة معرفيّة جديدة. نرى أنّ أزمة العلوم الاجتماعيّة تُحتّم على الباحثين في العالم العربيّ ضرورة الانخراط في النِّقاشات العلميّة المعاصرة في طبيعة هذه الأزمة، والتّفكير في صياغة بدائل معرفيّة؛ ما يكسبها الشرعيّة داخل المجال التّداوليّ العربيّ، كما يسهمُ في بلورةِ نظريّات ومناهج ومفاهيم تُعبّر عن الوضعيّاتِ الاجتماعيّةِ والسّياسيّةِ والثّقافيّةِ والاقتصاديّةِ للمُجتمعاتِ العربيّةِ، مع تأكيدنا ضرورةَ التَّفاعُلِ مع المنتجاتِ المعرفيّةِ العالميّةِ.
التنزيلات
منشور
13-03-2022
كيفية الاقتباس
عبدالله الحليم مهورباشة. (2022). أزمة العلوم الاجتماعية وميلاد النماذج المعرفية البديلة. مجلة جامعة المعارف, (4). استرجع في من https://www.mu-journal.com/index.php/mu/article/view/68
إصدار
القسم
ملف العدد





