علوم اجتماعية غربية قاصرة
الملخص
يحاول هذا البحث بيان أنّ الغرب في مسعاه للاعتماد على العَقْلانِيَّة وحدها وتحييد للدين- سبيلًا للتطوُّر- أي في تبنِّيه للنّزعة الإِنْسَانِيَّة- لم يُحقِّق ما يصبو إليه في ميادين شتَّى. فكان من الطّبيعيّ أن ينتهي إلى أزمة في العلوم جميعها- وبالأخصّ في العلوم الاجْتِمَاعيَّة والإِنْسَانِيَّة، وذلك حين اعتقد أنَّ المنتج ذا الأساس البشريّ- علمًا كان، أو فكرًا، أو فلسفة- وحده قادر على فهم الحياة وقيادتها. ويعاني العالم العَرَبيّ الإسلاميّ أيضًا أزمة في العلوم الاجْتِمَاعيَّة والإِنْسَانِيَّة لسببين: الأول؛ إنّه عندما حاول نقل تلك العلوم الغَرْبِيَّة إلى الشرق، كان من الطَّبيعيّ أنْ تفشلَ ولا تحقّق أهدافها لفشلها في موطنها من جانب، ولتفرّد الظّواهر وخصوصيّتها الَّتِي تعالجها، والَّتِي تجعل نقلها من مكان إلى آخر محتوم بالفشل، والسَّبب الآخر هو عدم وجود علوم اجتماعيَّة عربيَّة. ولا شكَّ أنَّ العلوم تتأسَّس على رؤية كونيَّة تشكّل الأساس الَّذِي تنطلق منه، أو تتشكَّل وفقاً له. فالعلوم الغَرْبِيَّة انطلقت من افتراضات النّزْعَة الإِنْسَانِيَّة: ثقة مطلقة في العقل إلى حدّ التَّأْليه؛ إذ لا سُلطة تعلو فوق سلطته، وعدم الاعتراف بأيّ قوى خارقة للطَّبيعة. فبالعقل وحده يمكن للإنسان تحقيق كل الكمالات المنشودة. فأزمة العلوم الإِنْسَانِيَّة في الغرب لا تكمن في عدم قابليّتها لليقين أسوة بالعلوم الطبيعيّة، ولكن في أنّ الرؤية الكونيّة الَّتِي تنطلق منها رؤية إنسانيّة قاصرة أيضًا. على العلوم الاجْتِمَاعيَّة في عالمنا العَرَبيّ أن تنطلق من الرؤية الإسلاميّة للوجود التي تتمثَّل في أنّ الله يقع على قمة الوجود بالنسبة إلى المسلمين، والانسان يتربع على قمّة عرش سائر مخلوقات الله، بما فيهم الملائكة من حيث إنّه خليفة الله على الأرض. أما الرؤية العلمانيّة الغَرْبِيَّة فتتمثَّل في أنّ الكون آلة تعمل بذاتها وفقًا لقوانين الطّبيعة حتى وإن كان الله هو خالقه. والمرء يهتمّ بوجوده في هذا العالم فقط دون الاهتمام بالحياة في الآخرة. هذه الرؤية إلى العالم العلمانيّة تهتمّ وتدور حول رغبات الانسان في هذه الدنيا دون أيّ اهتمام بالحياة الآخرة، أو المحاسبة من الله.
التنزيلات
منشور
13-03-2022
كيفية الاقتباس
بهاء درويش. (2022). علوم اجتماعية غربية قاصرة. مجلة جامعة المعارف, (4). استرجع في من https://www.mu-journal.com/index.php/mu/article/view/69
إصدار
القسم
ملف العدد





