نقد الذهنية الاستعمارية وثقافة الاستعلاء
الملخص
يهدف هذا البحث إلى الإضاءة النَّقديَّة على الآثار المعرفيَّة والثَّقافيَّة والاجتماعيَّة الَّتِي تركها التَّدفُّق الاستعماريّ على المجتمعات العربيَّة والإسلاميَّة منذ أواخر القرن التَّاسع عشر مرورًا بالمرحلة الكولونياليَّة الحديثة الَّتِي تلت سقوط الإمبراطوريَّة العثمانيَّة بداية القرن المنصرم، كما تتعرّف الباحثة إلى ظاهرة التَّغريب بشقَّيها الطوعيّ، والقسريّ الَّتِي سادت في عالمنا، ولم تزل سارية إلى يومنا هذا.
يعتقد كثيرون أنَّ التَّنوير والعقلانيَّة والتَّحضُّر، هي خصوصيَّات غربيَّة، ولا علاقة للمجتمعات العربيَّة والإسلاميَّة بها. نلاحظ أيضًا أنَّ في مجتمعاتنا من يمضي إلى الأخذ بذهنيَّة التّبخيس الغربيّ، وقبول الوضعيَّات الدُّونيَّة أمامه، عبر سلسلةٍ من المواقف والممارسات المُهينة الَّتِي يتبنَّاها بعض الأفراد والمُؤسَّسات.
أمَّا في المجتمعات الغربيَّة، فإنَّ العنصريَّة والتَّعالي على العربيّ المسلم؛ بل واتِّهامه المُستمرّ بوصفه إرهابيًّا بالضّرورة، إضافة إلى نعته بمختلف النّعوت المشينة، هي أمور أصبحت شائعة في البرامج والأفلام والكوميديا، واعتاد عليها المواطن في مُمارساته اليوميَّة داخل المجتمعات الغربيَّة، ناهيك عمّا يتمُّ تبنِّيه من اختياراتٍ في السِّياسات الخارجيَّة. كلّ ذلك، وغيره، يضع المُثقَّف العربيّ أمام مسؤوليَّة إعادة قراءة مسارات مجتمعاتنا؛ بهدف بلورة أُفق جديد وإنتاجه، ووضعيّة حضاريَّة خلَّاقة نستحقّها بين الأُمَم. إن الوضعيَّة الَّتِي نتعايش معها اليوم بين الأُمَم، صعبة ومعقّدة على جميع المستويات؛ سياسيًّا، واقتصاديًّا، وثقافيًّا، وكذا على مستوى السِّيادة والهُويَّة. لكن، يظلُّ الأمل في التّغيير والقدرة على إعادة البناء أمرًا مُمكنًا انطلاقًا من مدّ الجسور بين المُثقّفين في العالمَيْن: العربيّ، والإسلاميّ من أجل رسم خارطة طريق جديدة.





